النويري

344

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسأجعل على ظهرك رجالا يسبّحونى « 1 » ويحمدوني « 2 » ويهلَّلونى « 3 » ، تسبّحن « 4 » إذا سبّحوا ، وتهلَّلن « 5 » إذا هلَّلوا ، وتكبّرن « 6 » إذا كبّروا ؛ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما من تسبيحة وتحميدة وتكبيرة يكبّرها صاحبها فتسمعه « 7 » إلَّا فتجيبه بمثلها ، ثم قال : لمّا سمعت الملائكة صفة الفرس وعاينت خلقها ، قالت : ربّ ، نحن ملائكتك نسبّحك ونحمدك ، فما ذا لنا ؟ فخلق اللَّه لها خيلا بلقا ، أعناقها كأعناق البخت « 8 » ، فلمّا أرسل اللَّه الفرس إلى الأرض ، واستوت قدماه على الأرض صهل ، فقيل : بوركت من دابّة ، أذلّ بصهيلك المشركين ، أذلّ به أعناقهم ، وأملأ به آذانهم ، وأرعب به قلوبهم ؛ فلمّا عرض اللَّه على آدم من كلّ شئ قال له : اختر من خلقي ما شئت ، فاختار الفرس ، فقال له : اخترت عزّك وعزّ ولدك خالدا ما خلدوا ، وباقيا ما بقوا ، بركتي عليك وعليهم ، ما خلقت خلقا أحبّ إلىّ منك ومنهم « 9 » » .

--> « 1 » حذفت نون الرفع من هذه الأفعال الثلاثة تخفيفا لاتصال هذه الأفعال بنون الوقاية ، والحذف في مثل هذا الموضع جائز بكثرة نحو ( تأمروني ) ، بناء على الصحيح من أن المحذوف هو نون الرفع لا نون الوقاية ؛ وإذن فيجوز أن تقرأ هذه الأفعال الثلاثة بتشديد النون إدغاما لإحدى النونين في الأخرى انظر حاشية الصبان ج 1 ص 101 طبع بولاق . « 2 » حذفت نون الرفع من هذه الأفعال الثلاثة تخفيفا لاتصال هذه الأفعال بنون الوقاية ، والحذف في مثل هذا الموضع جائز بكثرة نحو ( تأمروني ) ، بناء على الصحيح من أن المحذوف هو نون الرفع لا نون الوقاية ؛ وإذن فيجوز أن تقرأ هذه الأفعال الثلاثة بتشديد النون إدغاما لإحدى النونين في الأخرى انظر حاشية الصبان ج 1 ص 101 طبع بولاق . « 3 » انما عدّى هذا الفعل إلى المفعول لتضمنه معنى « ينزهوننى » ، وإنما حملناه على هذا الوجه إذ لم نجد هذا الفعل فيما لدينا من كتب اللغة إلا لازما ، يقال : هلل ، أي قال : لا إله إلا اللَّه . « 4 » « تسبحن » و « تهللن » و « تكبرن » : خطاب لجماعة الأفراس . « 5 » « تسبحن » و « تهللن » و « تكبرن » : خطاب لجماعة الأفراس . « 6 » « تسبحن » و « تهللن » و « تكبرن » : خطاب لجماعة الأفراس . « 7 » في رواية « فتسمعه فرسه » انظر رشحات المداد ص 4 طبع حلب . « 8 » البخت : الإبل الخراسانية تنتج بين عربىّ وفالج ، وهى طوال الأعناق . « 9 » كذا ورد هذا الحديث بهذه الرواية في كلا الأصلين وكتاب فضل الخيل للحافظ الدمياطي وهو الذي نقل عنه المؤلف أكثر هذه الأحاديث الواردة في هذا الباب ، وقد أورده الدميرىّ في حياة الحيوان في الكلام على الخيل ، والبخشى الحلبىّ في أول كتاب رشحات المداد ، وفيه زيادات واختلافات في بعض العبارات ؛ ولم نثبتها هنا في الحواشى لكثرتها .